منير سلطان
94
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
تكملة رأى أبى هاشم أو بمعنى أدق تنقيحه « يقول : اعلم أن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام ، وإنما تظهر في الكلام بالضمّ على طريقة مخصوصة ، ولا بدّ مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة ، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التي تتناول الضم ، وقد تكون بالأعراب الذي له مدخل فيه ، وقد تكون بالموقع ، وليس لهذه الأقسام رابع ، لأنه إما أن تعتبر فيه الكلمة أو حركاتها أو موقعها ، ولا بدّ من هذا الاعتبار في كل كلمة ، ثم لا بدّ من اعتبار مثله في الكلمات إذا انضم بعضها إلى بعض لأنه قد يكون لها عند الانضمام صفة ، وكذلك لكيفية إعرابها ، وحركاتها ، وموقعها ، فعلى هذا الوجه الذي ذكرناه ، إنما تظهر مزية الفصاحة بهذه الوجوه دون ما عداها فإن قال « 1 » . فقد قلتم في أن جملة ما يدخل في الفصاحة حسن المعنى ، فهل اعتبرتموه ؟ قيل له : إن المعاني وإن كان لا بد منها فلا يظهر فيها المزية ، فلذلك نجد المعبّرين عن المعنى الواحد يكون أحدهما أفصح من الآخر ، والمعنى متفق . . . ، على أنا نعلم أن المعاني لا يقع فيها تزايد ، فإذن يجب أن يكون الذي يعتبر عنده الألفاظ التي يعبر بها عنها ، فإذا صحت هذه الجملة فالذي تظهر به المزية ليس إلا الإبدال « 2 » الذي تختص الموقع أو الحركات التي تختص الإعراب ، فبذلك تقع المباينة » « 3 » . إذن . فقد أحس القاضي عبد الجبار أن رأى أستاذه أبى هاشم في أن الكلام إنما يكون فصيحا لجزالة لفظه وحسن معناه « 4 » ، أحس أن به نقصا لأنه لم يلاحظ صورة تركيب الكلام وهي أساسية في بلاغة العبارة وفصاحتها « 5 » . ويقول القاضي - عن سبب تقدم ناظم عن ناظم ، وقد علمنا أن مع حضور الكلام قد يختلف الاختيار ، في المتخيّر ، بحسب التجربة والعادة ، فلا بد مع العلم بالكلمات من أن تتقدم للمتكلم هذه الطريقة ، في نفسه وفي غيره ،
--> ( 1 ) أي المعارض . ( 2 ) يقصد الاختيار . انظر الدكتور شوقى ضيف - البلاغة تطور وتاريخ ص 117 . ( 3 ) القاضي عبد الجبار - إعجاز القرآن - 199 و 200 . ( 4 ) نفس المصدر السابق - 297 . ( 5 ) الدكتور شوقى ضيف - البلاغة تطور وتاريخ - 116 .